ابن القلانسي

74

تاريخ دمشق

لجميع عساكره وما يحتاج إليه من عدده وأمواله وذخائره ومعه توابيت آبائه وأجداده على العادة في مثل هذه الحال ، وقيل إن كراعه كان يزيد على عشرين ألف رأس خيلا وبغالا وجمالا وحميرا ، وسار مسافة عشرة فراسخ في مدة سنة حتى نزل بلبيس « 1 » وأقام بظاهرها ، وعارضته علل مختلفة من نقرس وقولنج وحصى في المثانة ، واشتدّ به الأمر وكان ( 31 ظ ) الأطباء إذا عالجوا مرضا من هذه الأمراض بدوائها زاد في قوة الأخرى واستحكامها وكان محتاجا إلى الحمّام لأجل القولنج ولم يكن في منزله إلا حمام لرجل من أهلها ، فاشتد به فيه وبات للضرورة فيه وأصبح والقوة تضعف والألم يشتد ويتضايق إلى أن قضى نحبه في الحمام ، يوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، وعمره اثنتان وأربعون سنة ، ونقش خاتمه « بنصر العليم الغفور ينتصر الإمام أبو المنصور » ومولده في القيروان سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، ومدة أيامه إحدى وعشرين سنة وستة أشهر وأربعة وعشرين يوما ، وكان حسن السيرة مشتغلا بلذاته محبا المصيد متغافلا عن النظر في كثير مما كان أسلافه ينظرون فيه من إظهار علم الباطن وحمل الناس عليه ، وتوفي رحمه اللّه وهو مستمر على ذلك . ثم ولي الأمر بعده ولده أبو علي المنصور الحاكم بأمر اللّه ، وكان معه ، فعهد إليه في الأمر ، ورد تدبير أمره إلى برجوان الخادم مربيه وحاضنه ، وكان عهد إليه أمر الحرم والقصور لثقة العزيز به ، وسكونه إليه ، ووصّى إليه بما اعتمد فيه عليه ، وحدّثت ستّ الملك ابنة العزيز نفسها بالوثوب على الأمر واجلاس ابن عمّها عبد اللّه وكانت مسمّاة عليه ، فأحسّ برجوان بذلك فقبض عليها وحملها مع ألف فارس إلى قصرها بالقاهرة ، ودعا الناس

--> ( 1 ) قصبة الحوف في مصر ولها أشجار ونخيل كثير . تقويم البلدان : 118 - 119 .